الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ينسوهم أبدا ، بالإضافة إلى ما يتبرك به الناس من آثارهم : قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا . وفي تفسير الآية ذكرت احتمالات أخرى سنقف على بعضها في البحوث . الآية التي بعدها تشير إلى بعض الاختلافات الموجودة بين الناس حول أصحاب الكهف ، فمثلا تتحدث الآية عن اختلافهم في عددهم فتقول : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم . وبعضهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم . وذلك منهم رجما بالغيب . وبعضهم ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم . أما الحقيقة فهي : قل ربي أعلم بعدتهم . ولذلك لأنه ما يعلمهم إلا قليل . وبالرغم من أن القرآن لم يشر إلى عددهم بصراحة ، لكن نفهم من العلامات الموجودة في الآية أن القول الثالث هو الصحيح المطابق للواقع ، حيث أن كلمة رجما بالغيب وردت بعد القول الأول والثاني ، وهي إشارة إلى بطلان هذين القولين ، إلا أن القول الثالث لم يتبع بمثل الاستنكار بل استتبع بقوله تعالى : قل ربي أعلم بعدتهم وأيضا بقوله ما يعلمهم إلا قليل وهذا بحد ذاته دليل على صحة هذا القول ( الثالث ) . وفي كل الأحوال فإن الآية تنتهي بنصيحة تحث على عدم الجدال حولهم إلا الجدل القائم على أساس المنطق والدليل : فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا . ( مراء ) كما يقول الراغب في مفرداته ، مأخوذة في الأصل من ( مريت الناقة ) بمعنى قبضت على ( ضرع ) الناقة لأحلبها ، ثم أطلق المعنى بعد ذلك ليشمل الأشياء الخاضعة للشك والترديد . وقد تستخدم كثيرا في المجادلات والدفاع عن الباطل ، إلا أن أصلها لا يختص بهذا المعنى ، بل تتسع لكل أنواع البحوث والمفاوضات حول أي موضوع كان موضعا للشك . " ظاهر " تعني غالب ومسيطر ومنتصر . لذا فالآية تقول : فلا تمار فيهم إلا